الشيخ محمد علي الأراكي

243

أصول الفقه

إثبات الحكم الأوّل بأصل البراءة النافي للحكم الثاني من باب إثبات أحد المتلازمين بالأصل المثبت لوجود الآخر ، ولا شكّ أنّه من الأصل المثبت الممنوع . وأمّا في الثاني اعني : ما إذا كان عدم التكليف موضوعا لثبوت حكم آخر ، كما في جواز الصلاة في جلد ووبر ما يحلّ أكل لحمه ، حيث إنّ حليّة الأكل موضوع لجواز الصلاة في الجلد والوبر ، فالتحقيق أنّ أصالة البراءة الشرعيّة على هذا المبنى كما أنّها تفيد لحليّة نفس العمل ، فلا مانع من إثباتها لما يرتّب على حليّة العمل أيضا . خلافا لبعض الأساتيذ قدّس سرّه حيث ذهب إلى أنّه لا يترتّب على الحليّة [ الثابتة ] بأصل البراءة ما كان مترتّبا على الحليّة الواقعيّة وإن كان يترتّب عليها ما كان مترتّبا على الأعمّ من الحليّة الظاهريّة والواقعيّة ، والحقّ ما ذكرنا ، ووجهه أنّه لا فرق في ذلك بين هذا الأصل وبين استصحاب الخمريّة ، أو إثباتها بالبيّنة ، فإنّه كما يثبت بهما الحرمة والنجاسة ، كذلك الأثر المترتّب على النجاسة وهو المانعيّة في الصلاة ، مع أنّ دليل المانعيّة مختصّ بالنجاسة الواقعيّة ، فحال أصالة البراءة في ما نحن فيه بالنسبة إلى الأثر المفروض حال الاستصحاب والبيّنة في الخمر . فإن كان دليل ترتّب الأثر على حليّة العمل أعمّ من الحليّة الواقعيّة والظاهريّة فنعم المطلوب ؛ فانّه يتحقّق نفس الموضوع حينئذ بالأصل ، وإن كان مختصّا بالحليّة الواقعيّة كما هو الواقع ، فأصالة البراءة تفيد توسعة دائرة الموضوع ، فلا وجه لعدم توسعة حكمه . وتوضيح هذا الإجمال أنّ عدم نقض الحالة السابقة في الاستصحاب يكون بمعنى عدم نقض المكلّف حاله السابق في العمل الذي كان يعمله من العمل اللزومي الفعلي ، أو اللزومي التركي ، أو العمل الدائر مدار ميله وإرادته ، وهو الجامع بين الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم ، ففي الأوّل يكون للموضوع حكم وللحكم عمل ، وفي الثاني يكون العمل للحكم المعلّق على موضوع .